النووي
60
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
شَرَطَ كَوْنَ الْمَنَافِعِ مَرْهُونَةً ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، وَالْقَرْضُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ نَفْعًا وَفِي صِحَّةِ الرَّهْنِ الْقَوْلَانِ . فَرْعٌ لَوْ قَالَ : أَقْرَضْتُكَ هَذَا الْأَلْفَ بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَ بِهِ ، وَبِالْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ كَذَا أَوْ بِذَلِكَ الْأَلْفِ وَحْدَهُ ، فَالْقَرْضُ فَاسِدٌ . وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَقْرِضُ : أَقْرِضْنِي أَلْفًا عَلَى أَنْ أَرْهَنَهُ ، وَبِالْأَلْفِ الْقَدِيمِ ، أَوْ بِالْقَدِيمِ فَقَطْ كَذَا ، فَالْأَصَحُّ فَسَادُ الْقَرْضِ . لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ بِالثَّمَنِ وَالدَّيْنِ ، أَوْ بِالدَّيْنِ رَهْنًا ، بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا سَبَقَ . فَلَوْ رَهَنَ الْمُسْتَقْرِضُ ، أَوِ الْمُشْتَرِي كَمَا شَرَطَ ، فَإِنْ عَلِمَ فَسَادَ الشَّرْطِ ، نُظِرَ ، إِنْ رَهَنَ بِالْأَلْفِ الْقَدِيمِ ، صَحَّ ، وَإِنْ رَهَنَ بِهِمَا لَمْ يَصِحَّ بِالْأَلْفِ الَّذِي فَسَدَ قَرْضُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَضْمُونٌ فِي يَدِهِ ، وَالْأَعْيَانُ لَا يُرْهَنُ بِهَا . وَفِي صِحَّتِهِ فِي الْأَلْفِ الْقَدِيمِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَإِنْ صَحَّ لَمْ يُوَزَّعْ ، بَلْ كُلُّهُ مَرْهُونٌ بِالْأَلْفِ الْقَدِيمِ ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الرَّهْنِ عَلَى وَثِيقِ كُلِّ بَعْضٍ مِنْ [ أَبْعَاضِ ] الدَّيْنِ بِجَمِيعِ الْمَرْهُونِ . فَلَوْ تَلِفَ الْأَلْفُ الَّذِي فَسَدَ قَبَضَهُ فِي يَدِهِ ، صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ، وَصَحَّ الرَّهْنُ بِالْأَلْفَيْنِ حِينَئِذٍ . وَإِنْ ظَنَّ صِحَّتَهُ ، فَإِنْ رَهَنَ بِالْقَدِيمِ ، فَوَجْهَانِ . قَالَ الْقَاضِي : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ : يَصِحُّ . قُلْتُ : قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، هُوَ الْأَصَحُّ ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَزَيَّفَ الْإِمَامُ قَوْلَ الْقَاضِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ رَهَنَ بِالْأَلْفَيْنِ وَقُلْنَا : الصَّفْقَةُ تُفَرَّقُ ، فَصِحَّتُهُ بِالْأَلْفِ الْقَدِيمِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ . وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَيْعٍ آخَرَ ، فَأَنْشَأَهُ ظَانًّا صِحَّةَ الْعَقْدِ ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي بَابِهَا .